|
على مدى تاريخ البشرية
سعت المرأة لأخذ حقوقها. وفي مطلع القرن الماضي تصاعدت حركة
النساء المطلبية، ففي بداية مارس عام 1910 انعقد في كوبنهاجن
بالدنمارك المؤتمر الدولي للمرأة الذي شاركت فيه وفود من أكثر
من 17 دولة أوروبية مثلت اتحادات وروابط المرأة في بلدانهم في
ظل الثورة الصناعية في القارة الأوروبية بما فيهم أول ثلاث
نساء برلمانيات في فيلندا آنذاك، ودعوا منذ ذلك الوقت إلى
الاحتفال بالثامن من مارس كيوم عالمي للمرأة لطرح قضايا المرأة
والدفاع عن حقوقها. |
|
وفي (عام 1922) بعد عقد
من الزمان من هذا المؤتمر شاركت المرأة في الصين بالاحتفال
بهذا اليوم العالمي، كما تزايد الاعتراف الدولي بهذا اليوم .
|
|
حيث شاركت المرأة في
الهند بالاحتفال بهذا اليوم، بعد عقد آخر في عام (1931) وبذلك
توسعت الحركة النسائية لتصل إلى القارة الآسيوية بكاملها وهكذا
تزايد الاعتراف الدولي بهذه المناسبة كتعبير عن الدفاع عن حقوق
المرأة ليشمل العالم كله ولذلك نشهد الذكرى المئوية للاحتفال
بيوم المرأة العالمي، في معظم الدول بما فيها دولنا العربية.
|
|
واليوم تطل علينا
الذكرى المئوية لهذه المناسبة والتي احتفلت بها النساء في
مختلف بقاع العالم معبرات عن دعمهن للسلام ورفضهن للحروب وكافة
أشكال العنف بما فيها الظاهرة الدولية للإرهاب التي لا يمكن
إلصاقها بدين أو منطقة معينة، ومطالبات بهذه المناسبة بتحقيق
الأمن الاجتماعي وحماية الأمومة والطفولة. |
|
إن النساء في العالم
وهن يجددن بمناسبة الذكرى المئوية للثامن من مارس، اليوم
العالمي للمرأة، دعوتهم للدفاع عن حقوقهن كنصف المجتمع البشري
ومساهمتهن في حركة السلام العالمية، يمتثل أمامنا السؤال أين
تقف المرأة العربية من هذه الحركة النسائية الحقوقية ومطالبها
العادلة بما فيها إحلال السلام العالمي؟ |
|
وما هو دور المرأة
العربية في الدفاع عن حقوقها والمساهمة في تحقيق السلام العادل
والدائم في الشرق الأوسط كجزء من المساهمة بالسلام العالمي؟
والذي لن يتأتي إلا من خلال إحقاق الحقوق المشروعة للشعب
الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على تراب أرضه وعاصمتها القدس
الشريف. |
|
إن المرأة العربية كجزء
من المجتمع العربي تعاني كثيرا من العنف من جراء النزاعات
المسلحة على امتداد العالم العربي والتي لا تقتصر فقط على
معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي وإنما في
بقاع أخرى من بينها الحرب في العراق والصومال وغيرها.
|
|
وآثارها السلبية
الكبيرة بما فيها معاناة المرأة بسبب النزوح إلى مناطق أخرى
بفعل هذه النزاعات وما تتعرض له من سلبيات الهجرة وما يرافقها
من ممارسات العنف تجاه المرأة بما فيها الظواهر المتصاعدة
للاتجار بالبشر ومن بينهم النساء والأطفال. |
|
لقد تحقق بعض التقدم في
حقوق المرأة العربية التي كفلتها لها الشرائع السماوية
والدنيوية، فأصبحت المرأة في العالم العربي تنال حقها من
التعليم والعمل والترشيح والانتخابات وتمثل في الهيئات
التنفيذية والتشريعية في الدول العربية وتتبوأ مواقع قيادية في
السلك القضائي والدبلوماسي . |
|
وفي الوظائف الأخرى
العسكرية والمدنية، إلا أن ذلك مازال دون طموح المرأة العربية
لتشارك على قدم المساواة مع أشقائها الرجال. |
|
فمازالت نسب فرص تمكين
المرأة العربية من المشاركة في الهيئات المختلفة في الدول
العربية محدودة. ومن هنا تعالت الأصوات للتفكير في العديد من
الدول العربية لتحديد كوتا للحد الأدنى لتمثيل المرأة في
المواقع المختلفة، كما أن هناك مازالت الحاجة ملحة لمزيد من
التشريعات لحماية حقوق المرأة العربية. |
|
ومن هنا يأتي الجدل
الواسع حول أهمية هذه التشريعات بما فيها الحد الأدنى لسن
الزواج وغيرها من التشريعات للحد من العنف ضد المرأة وحفظ
كرامتها بما يليق بهذه المخلوقة التي هي جديرة بكل احترام، فهي
الأم. |
|
وهي الأخت وهي الابنة
وهي الزوجة وبمعنى أعم هي نصف المجتمع العربي الذي ينبغي أن
تأخذ دورها كاملا، لتتضاعف قدرات شعوبنا العربية في تحقيق
التنمية والرفاه والسلم والأمن في العالم العربي.
|
|
كما أننا بهذه المناسبة
نبارك للحركة النسوية جهودها في الدفاع عن المرأة العربية
وتجنيبها الصورة النمطية التي تصبغها بها، في حدود اهتماماتها
بمسائل الزينة، واضفى الصبغة التجارية عليها بهدف تهميش دور
المرأة الذي لا يقل إطلاقاً عن دور شقائقها من الرجال.
|
|
وتشير إحصائيات الأمم
المتحدة وغيرها أن 70% من المليار والنصف من البشر الذين
يعشيون تحت خط الفقر من نسمة العالم هم من الإناث وان دخل
المرأة يمثل 10% من الدخل العالمي وما زال حجم ملكية المرأة في
العالم في حدود 1% فقط، كما أن أجور النساء اقل عن أجور الرجال
بمقدار 30 ؟ 40% لنفس العمل الذي يقومون به. |
|
لقد أنشأت الأمم
المتحدة اللجنة الخاصة بأوضاع المرأة التي نظمت مؤتمرات المرأة
في المكسيك (عام 1975) وكوبنهاجن (عام 1986) ونيروبي (عام
1985) وبكين (عام 1995) الذي خرج بوثيقة هامة لدعم حقوق
المرأة. |
|
وجرت المراجعة مرة كل
خمس سنوات لهذه الوثيقة، بما فيها مراجعة الأسرة الدولية هذا
العام لمرور خمسة عشر عاما على مؤتمر بكين للمرأة والنتائج
الهامة التي خرج بها المؤتمر والحاجة الماسة لتنفيذها على ارض
الواقع. |
|
إن الذكرى المئوية ليوم
المرأة العالمي يدعو المجتمعات العربية كجزء من المجتمعات
الدولية للدفاع عن حقوق المرأة في الريف والحضر على قدم
المساواة ودعم نهضة المرأة وحمايتها للعيش حياة أفضل ولتنعم
بالأمن والسلام . |
|
وبمناسبة الذكرى
المئوية ليوم المرأة العالمي نزف أجمل التهاني لكل نساء العالم
بما فيهن نساء الدول العربية متمنياً أن يظل اليوم العالمي
للمرأة رمزا لنصرة حقوقهم. |
|